دعنا نرسم … هكذا احلم بسوريا المستقبل, بماذا تحلم انت؟

كانون الأول 2010 الشهر الأخير لي في الخدمة العسكرية , الدعوة إجبارية لي و لجميع  المجندين في الجيش , للدخول في السبات النفسي القاتل المسمى ( أخر شهر) , محاولات متعددة لرسم المصير المهني ما بعد خدمة الجيش.

لم تسعفني الافكار المتعددة التي رسمتها لمشاريع مهنية اثناء خدمة الجيش في الحيلولة لإخراجي من الكابوس الذي يستدعي القيام بمحاولات لإيجاد فرصة عمل خارج سوريا قد تكون قطر و قد تكون البحرين , محاولات لإيجاد دخل مناسب يخرجني من الركود الذي ادخلتني اليه الخدمة الإلزامية.

إلا ان بوادر الثورة سبقت جميع الأحلام الشخصية لترسم لنا انقلاباً نوعياً في طريقة التفكير , من الدائرة الشخصية الضيقة الى الدائرة العامة الواسعة التي تستوعب جميع الأحلام و المشاريع و التي تفجر ذاك الحس المجمد في الرأس ( الوطن ), و الانتقال من فكرة المشاريع الشخصية الى المشاريع الكبيرة و لما لا! فالوطن موجود و العقل استفاق!

ارسم حلمي اليوم ورقةَ مرسومٌ عليها بحبر الواقع القابل للتنفيذ و اضعها برسم الغد القادم , لعلنا نبني وطناً يتسع الجميع و يستوعب العائد و الوافد.

بلغة علمية ادق , لست ذاك الشخص المعجب بالطاقة النووية ولا حتى النفط ( عصير الكسالى) , ارى سوريا المستقبل , بلداً يستقطب شركات عالمية للاستثمار و الاستقرار في بلد ينعم بالاستقرار.

تتميز سوريا بكونها احدى دول المتوسط التي تقع على الجزء الشرقي منه , بالإضافة لكونها تشكل مدخلاً رئيسياً ما بين أوربا و اسيا و الخليج العربي.

تستخدم سوريا بشكل رئيسي كابلات محورية للأنترنت , قادمة من تركيا بالإضافة لكابل بحري يُعتمد بشكل جزئي عليه لتوفير خدمة الانترنت لسوريا.

(كابل الاتصالات البحري (بالإنجليزية: Submarine communications cable) هو كابل يقع في قاع البحر ليحمل الاتصال عن بعد بين الدول. أول كابل اتصالات بحري كان لنقل حركة التلغراف، ثم تبعه أجيال من الكابلات لنقل حركة التليفون ثم لنقل حركة المعلومات. كل الكابلات الحديثة تستخدم تقنية الألياف البصرية لتحمل البيانات الرقمية ثم تستخدم لنقل حركة التليفون مع الأنترنت والمعلومات الخاصة)

سوريا تعد من الدول التي لا تمتلك موارد انترنت سريعة و مستقرة, و قد عانى السوريين مرات عدة من انقطاع في الكابلات البحرية مما سبب انقطاعاً لخدمة الانترنت و تبادل البيانات.

في الوقت التي يبحث المستثمرين على دول تمتلك اتصال انترنت يُعتمد عليه بشكل رئيسي , بيئة مستقرة , ضرائب منخفضة , طاقة مستمرة و مستقرة.

لم يكن حجر النرد سبباً لقيام شركة google  باختيار ايرلندا و عاصمتها دبلن , كوجهة رئيسية لها لتبني اكبر مراكزها في أوربا , بل توافر كابلات محورية سريعة و مستقرة , بالإضافة لنظام الضرائب المُشجع بالمقارنة مع دول اخرى .

 جغرافياً تعد سوريا في قلب العالم مما يمكن اعتبار اهم شروط الوصول لجميع اطراف العالم قد تحقق , يتبقى على السوريين بناء كابلات محورية بسرعات عالية , تصل مع أوربا و بقية العقد الرئيسية في المنطقة , تكلفة تمديد الكابل البحري بالسرعات العالية قد يصل الى 500 مليون دولار بالحالة السورية , إلا انه يفتح افاق خيالية بالاستثمار في المنطقة .

في الداخل السوري , امكانية بناء محور رئيسي يربط حلب بمدينة دمشق و ما ضمنهم من مدن , يؤهل منطقة الساحل السوري و المنطقة الوسطى ذات الجو المعتدل نوعاً ما لان تكون تستوعب منصات الـ Data Centers

( ماهو الداتا سنتر: مركز البيانات مكون من العديد من الخوادم الضخمة وهو موصل بالإنترنت بسرعات عالية جدا وغالبا يكون في مبنى خاص مجهز بالتجهيزات الخاصة به من تحديد لدرجة الحرارة وتنظيم للكهرباء ومواصفات أمنية عالية أيضا. حيث ان جميع المواقع على شبكة الأنترنت يجب أن تكون على خوادم موصولة بشبكة الإنترنت على مدى الأربع والعشرين ساعة.)

من ناحية اخرى تمتلك سوريا مساحات واسعة من الصحاري الغير مستثمرة , مما تؤهل سوريا لان تكون مزرعة ( توليد طاقة شمسية) تستطيع تخزين الطاقة و تحويلها الى الـ Data Centers  التي تستفيد من هذه الموارد لتشغيل المخدمات ووحدات التبريد, و تخفف العبء  على المستثمرين.

Share Button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.