وطن ليس للإيجار .. ولا للإستعارة

كُتبت بتاريخ August 16, 2011

لم أكن مقتنعاً منذ صغري بإن الوطن هو إختزال في صورة شخص مطبوع عليها علم  صغير, او علم مرسوم عليه صورة شخص, او في إنتماء لحزب ! تعلمنا بإن سوريا هي كتاب القومية (20 علامة) او صورة لرئيس او مدن مرفوع عليها علمين , احدهم لسوريا و الأخر كنت اعتقد انه لفلسطين عندما كنت صغيراً…

كنت أعتقد بإن المواطنة هي حقك بالتصفيق عندما يُذكر اسم القائد , او حقك بالإستماع لأغنية أصالة نصري او ميادة الحناوي.

الأنسان بطبيعته يحتاج للإنتماء و كون الإنتماء محصور بشخص او بحزب فكنا نبحث عن الإنتماء بين ثنايا الألوان القومية او الدينية و في بعض الأحيان الإنتماء للمدينة و الإنغلاق عليه و فعلاّ هذا ما حل بسوريا.

ككوردي كنت أقرأ عن كوردستان أشعر بإنها ذاك الوطن الذي قد يرفدني بما احتاجه من انتماء وطني , و عندما توضحت الأمور اكتشفت بإني مازلت في كوردستان و لكن مازلت بحاجة للإنتماء.

أثناء عملي في العراق و بعد سقوط الطاغية صدام و دخول قوات الاحتلال الامريكي , عانى العراقيون من الهجمات الارهابية و لكن في المقابل رأيت حبهم لإرضهم و رغبتهم في البناء تتفوق على كل المعوقات , كنت أشعر بإنتمائهم للعراق بجملة ( آه يا عراق) التي لم اكن قد سمعتها في سوريا ابداً (آه يا سوريا؟!!) سمعتها في العراق , رأيت العلم العراقي على مكتبي الجديد , و على مكاتب جميع أصدقائي , رأيت كيف ان صديقي رفعه من على طاولته ووضعه في منطقة مرتفعة مبتسماً شعرت في هذا الإنتماء و انتميت له..

و حتى بعد تغيير العلم العراقي بقي الإنتماء للعراق هو ذاته و لم يختلف عن ذي قبل , الجميل بعد ان تغير العلم العراقي تم رفعه في ارجاء كوردستان العراق , و عندما يفوز فريق كرة القدم العراقي , يحتفل الجميع بالعلم و بجميع الاعلام العراقية , من الشمال للجنوب..

كانت العمليات الأرهابية لاتعرف لوناً او عرقاً, سيارة مفخخة , توضع في مكان ما و تنفجر و بالرغم من هذا و ذاك , عندما تهدأ الأوضاع كان يُصّر كاكا فرهاد على النزول لبغداد كونه يعشق قدح العرق على ضفاف دجلة..

من إحدى اهم القطع الذهبية في تجهيزات العروس العراقية عندما تتزوج تلك السلسلة الذهبية التي تحمل خارطة العراق, او ذاك المعطر الاسفنجي المرسوم عليه علم العراق الموضوع في السيارة ..

و في حالتنا و بعد قيام الثورة السورية تلك الثورة التي غيرت كل تلك المفاهيم و جعلت من الخارطة السورية اجمل إنتماء , لذا يجب علينا ان نغير مفاهيم إنتمائنا لسوريا ليصبح الوطن تظاهرة تضامنية في درعا مع شهداء اللاذقية تنادي بكلمة آزادي و تقرع لها أجراس الكنائس , و ينادي لها الإيزيدي هول هولا, إنتماء لن ينتهي بموت الرمز , بل يولد من إستمرارية الإنتماء…

Share Button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.