رميلان, مدينتي الي بتذكرها بالشكل التالي

يمكن غالبية السوريين سمعانيين بمدينة اسمها رميلان, و غالباً المعروف عن رميلان بالنسبة للي ماعاشوا فيها او مروا فيها, انها مدينة موجودة بمنطقة بعيدة كتير بشمال شرق سوريا, محدا بيروحلها و فيها نفط كتير.

صورة لباب الرصافة – التقاء منطقة الحقل و الرصافة.

انا ولدت وعشت برميلان تقريباً للصف العاشر بحكم عمل والدي بالشركة السورية للنفط.من شوي دورت ع غوغل عن رميلان, و اغلب النتائج متعلقة بالتغيرات السياسية و العسكرية الي مرت ع المدينة, و تأثير هالشي ع انتاج النفط, ما لقيت لا صور ولا حتى مواد بتعبر عن هالمدينة و أهلها, الصورة الموجودة حالياً بتبين المدينة المنهكة, العشب منشر بالشوارع, و واضح انو مافي اهتمام فيها, ببالي في صورة كتير حلوة لرميلان و لهيك حبيت اكتب هالتدوينة.

بأمريكا محدا بيسألك من وين انت, السؤال قد يكون اله دلالات متعلقة برهاب المهاجرين من ناحية و من ناحية تانية محدا حابب يحكم ع حدا بحسب اصله خصوصي اول ما تتعرف ع حدا معين. عدم طرح هاد السؤال كتير حرمني من اني اسرد للشخص المقابلي عن رميلان, كون الحكي عن رميلان يعتبر من أفضل الـ Icebreaker الي استخدمتها بحياتي, و لكن في كم مرة توجهلي هالسؤال و حسيت شقد رميلان بتعنيلي و شقد اثرت ع حياتي و كتير تفاصيل تانية.غير انو المدينة معزولة و محصورة بزاوية خارطة سايكس بيكو السورية، رميلان ابداً ماكانت معزولة عن محيطها الصغير, بالعكس كانت بمنتصف الطريق (تقريباً) بين ديريك و القامشلي, قريب منها جبل قره جوخ, و بنص ساعة بتكون بعين ديوار ع ضفاف دجلة, و كمان المنطقة كان فيها كتير سدود و مسطحات مائية.

المدينة تأسست لما تم اكتشاف النفط بالمنطقة, و تطورت من كونها حقول نفطية الى مدينة سكنية للعاملين في حقول النفط, اخر إحصائية قدرت عدد سكانها بـ 12 الف تقريباً.

المدينة ساعد ع تصميمه و تخطيطها السوفييت, و كان في حي كامل بالمدينة اسمو (حارة الروس) كنا نفكر كلون روس هنيك, و لكن لما كبرنا عرفنا انو في سكان من دول الاتحاد السوفييتي المختلفة برميلان مو بس روسيا.

غير انو كان في موظفين برميلان سوفييت, كمان كتار من الي درسوا بالاتحاد السوفييتي و بقية دول اوربا الشرقية خصوصاً بمجالات النفط توظفوا برميلان و كانوا متزوجين من مواطنات من دول الاتحاد السوفيتي.

التنوع هاد والي اثر بشكل او باخر ع المدينة بشكل إيجابي كان كمان يشمل سوريين من غير محافظات، بتذكر البناية الي كنا ساكنين فيها كان فيها عوائل بأصلهم من السلمية، الدير, سوريين فلسطينيين، اللاذقية، ادلب.. الخ هاد التنوع كان واضح بالعادات و التقاليد لكل عائلة، اللهجة، الاكلات و غيرها.

لما تعيش بمدينة عدد سكانها 12 الف نسمة بس، فحتماً السكان راح يكونوا قراب كتير و بيعرفوا بعض، و اذا في حدا ما بتعرفه, فأكيد احد افراد عائلتك بيعرفه, كمان اذا في حدا ما بتعرفه, فيك تسأل فلان ابوه باي دائرة بيشتغل, و مجرد ما عرفت باي دائرة, فيك تفتح دفتر التلفونات المنظم الي كانت تصدره المدينة بشكل سنوي, و تحصل معلومات اكتر عنو.رميلان كانت مدينة نموذجية بكل معنى الكلمة، لحد هاللحظة ما سمعت عن مثال لمدينة بيشبه رميلان الا مدينة Izhevsk بروسيا, و الي فيها المعمل الي بيصنع كلاشنكوف بحسب احد الأشخاص الي عاش فيها و صدف انو اشتغلنا سوا هون بأمريكا.

السوفييت اثروا بشكل كبير على تصميم مدينة رميلان و تصميم دائرة الحياة هنيك, من الأكل للمدارس للثقافة لكل شي.رميلان كانت مفتوحة حصراً لموظفي شركة النفط, يعني محدا فيه يشتري بيت او عقار برميلان, المدينة كلها مملوكة من الدولة, حتى سوق التجزئة و المحلات التجارية كلها مملوكة للدولة.

لهيك محدا كان بيدفع اجار بيت مثلاً او محدا بيتملك البيت الي عاش فيه عقود. هي كانت وحدة من اقسى الحقائق الي عشتها، انو خلص بعد وفاة والدي صار لازم نطلع من رميلان خلال فترة قصيرة كتير. بالإضافة لانو ما في تكلفة للعقارات, ما كان في شي اسمو فاتورة كهرباء, مي, تلفون او تدفئة, و ع سيرة التدفئة, رميلان و من لما وعيت عليها كان فيها بنية تحتية جبارة للتدفئة, كل البيوت موصولة بشبكة تدفئة عبر محطات حرارية بتضخ مياه مغلية للبيوت و لشبكة الشوفاجات الي بتدفي البيوت هي.

صحيح التقنية كانت غريبة و مميزة و مريحة، و لكن كان في كتير حوادث مؤلمة سمعنا فيها لأطفال وقعوا بمجارير مفتوحة لهالمياه, ما بعرف اذا كانت القصص حقيقة او اهالينا كان عم يخوفونا. بالمجمل المدينة كان فيها مستوى امان عالي كتير, من أوائل الذكريات الي عندي ياها, اني بكون عم العب بالحديقة الي مقابل البيت, لوحدي او مع رفقاتي, كنا نطلع الحديقة و نلعب بالحارة لان المدينة فيها شوارع عامة و لكن معزولة عن المناطق السكنية, كانت الشوارع بالمناطق السكنية تجبر السيارات انها تكون بطيئة.

هاد الإحساس بالأمان الي كان متوفر لاطفال هالمدينة غالباً مو متواجد باي مكان تاني.السيارات برميلان قصة مشابهة لقصة العقارات، اكيد مو ممنوع تشتري سيارة خاصة, و لكن الغالبية برميلان عندهم سيارات دولة, كنت تلاقي سيارات روسية موديل 56 بعدها شغالة و عم تطحش طحش, و كنت تلاقي سيارات موديل سنتها, طبعاً المسؤول الأعلى بياخد السيارة الأفضل و هيك لتوصل للي ما عندو سيارة.

الأكل برميلان كان مجاني، و كان يوصلنا كل يوم الصبح ع باب البيت, خضرة, خبز, نواشف, لحوم و كلشي! حتى معلبات, كان في نظام يومي, يعني كل يوم بتوصل مواد خام مختلفة عن اليوم الي بعده, و لكن الكل كان يستلم نفس الأكل, لهيك فيكم تتوقعوا انو تشموا نفس ريحة الطبخ من كل بيت, 11 الف نسمة عم ياكلوا نفس الأكل. ذات الشي ينطبق ع الطبابة و الصيدلية, كلها مملوكة من وزارة النفط و كلها كانت مجانية.

الموضوع ما كان محصور بنفس الأكل، موظفي رميلان كمان كان يحصلوا على حصة سنوية من التياب, تخيلوا مثلاً رميلان وزعت جواكيت لموسم معين, ثاني يوم المدينة لابسة نفس الجاكيت.. جد كان المنظر رهيب.طبعاً لما حدا بدو يروح لمدينة شوي اكبر، يزور أقرباء او يغير جو، فـ القامشلي كانت الوجهة الكبيرة كتير لهالحدا, و لحتى توصل للقامشلي بإمكانك تحجز كرسي بالباصات المجانية الي بتحركها المدينة باتجاه القامشلي (80 كم) كل يوم.

المدينة كان فيها مركز ثقافي، و كانت جد مركز ثقافي ظريف، كان يعملوا معارض فنية, مسرحيات, أفلام, و كل سنة كان يجي السيرك الروسي ليعمل عروض بالمدينة, بتذكر و انا بالابتدائي حضرت مسرحية ما بتذكر شو كان اسمها, بس كانت لسعد الله ونوس و كان موجود بمسرح المركز الثقافي. فوق مسرح المركز الثقافي كان في لافتة كبير مكتوب عليه (اليد المنتجة هي اليد العليا في دولة البعث) مع صورة حافظ الأسد ع اليمين، وصورة تانية ع اليسار.

النوادي الرياضية بالمدينة ماكانت مزح ابداً, نادي رميلان للطائرة وصل للدرجة التانية بوحدة من السنين, و برميلان تدربت تاكيوندوا بشكل يومي على مدار ست سنين, برميلان كمان حضرت اول مبارة طائرة للسيدات, الملاعب كانت بكل مكان بالمدينة, و المدينة كانت تصرف منيح ع البنى التحتية الرياضية للمدينة.المدينة فيها بيوت معمرة بالكامل من القرميد الأحمر، بيوت مميزة، فيلات, شوارع واسعة, من اجمل تفاصيل رميلان هو التنظيم العمراني للمدينة و تنوع اشكال الأبنية (اوكي مو كتير بس ماشي الحال).

من أجمل تفاصيل رميلان هي مسابح هالمدينة عنجد عنجد عظيمة بالإضافة لحدائق كتيرة خصوصي بعد ما استلم رميلان مدير كان اسمه عنان إبراهيم.ع سيرة المدير الي وسع حدائق المدينة، لما صارت انتخابات 2020 و فاز جو بايدن, التوتر كان واصل لأبو موزة, الموضوع جدي و بتحس انو بيمس كل تفاصيل حياتك.

أقرب تجربة لهالشي حسيته بسوريا (هاهاها لان متل ما بتعرفوا الانتخابات ديمقراطية بسوريا) كان لما يتم تعيين مدير حقل لرميلان, الكل بيكون ع التلفونات و الكل منتظر اعلان اسم المدير الجديد, و طبيعة الأسئلة عن المدير الجديد بتكون (من رميلان ولا من برا رميلان, من أي محافظة, من أي دائرة, جيولوجي و لا هندسة….) و بتحس فوراً بالتغير بالمدينة لما يستلم المدير الجديد.الطبقية برميلان كانت خليني قول محدودة و تحت السيطرة, بمدينة كل شي مجاني و الكل بيحصلوا تقريباً نفس مستوى المعيشة و مساحة البيت و السيارات, شقد معك مصاري ماكان شي مهم و مؤثر على حياتو للواحد بداخل المدينة, و يمكن لما ينفتح نقاش مرات حول الاشتراكية بحس حالي حدا بيحقلوا يبدي رأيه حول الموضوع اكتر من أي حدا تاني ما عاش تجربة رميلان.

طبقية رميلان كانت شوي غريبة, الها علاقة بمستوى التعليم تبع رب الاسرة, يعني المهندس وضعه شوي احسن من وضع المو مهندس هي من ناحية, من ناحية تانية, نواب مدير الحقل, رؤساء الدوائر كانوا يركبوا سيارات حديثة, و يمكن بيوت مرحرحة شوية اكتر.بأخر الأيام الأوضاع الاقتصادية تحسنت كتير بالبلد و مع انفتاح البلد صار في قوة شرائية بهالمدينة الصغيرة، لهيك توسعت قرية بجانب رميلان اسمها معبدة و تحولت لـ (السوق الحرة) تبع المدينة، بحكم كونها خارجة عن سلطة وزارة النفط. فتحت غوغل ماب من فترة و صرت قارن بين حجم معبدة و رميلان, ياللهول معبدة اكبر من رميلان.

كنت محظوظ انو بسبب هالمدينة كان عندي وصول للكومبيوتر وشوية كتب لاتعلم عليها ببداية التسعينيات، بتذكر اول مرة اشتغلت ع كومبيوتر كان بالـ 93 ع نظام تشغيل 3.11. المدينة كانت تشجع هالموضوع والشركة كانت تعطي قروض لشراء الكومبيوترات المنزلية.محظوظ الي عاش برميلان, و جزء كبير من ذاكرتي الحلوة مرتبطة برميلان و بكل تفاصيلها, و كتير من اصدقائي الي تفرطعوا برات سوريا ع تواصل معهم دائماً.

Share Button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.